السيد الطباطبائي
5
تفسير الميزان
بسم الله الرحمن الرحيم * * * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - 55 . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون - 56 . ( بيان ) الآيتان - كما - ترى موضوعتان بين آيات تنهى عن ولاية أهل الكتاب والكفار ، ولذلك رام جماعة من مفسري القوم اشتراكهما مع ما قبلهما وما بعدهما من حيث السياق ، وجعل الجميع ذات سياق واحد يقصد به بيان وظيفة المؤمنين في أمر ولاية الاشخاص ولاية النصرة ، والنهى عن ولاية اليهود والنصارى والكفار ، وقصر الولاية في الله سبحانه ورسوله والمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وهؤلاء هم المؤمنون حقا فيخرج بذلك المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، ويبقى على وجوب الولاية المؤمنون حقا ، وتكون الآية دالة على مثل ما يدل عليه مجموع قوله تعالى : ( والله ولى المؤمنين ) ( آل عمران : 68 ) وقوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( الأحزاب : 6 ) ، وقوله تعالى في المؤمنين : ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) ( الأنفال : 72 ) ، وقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ( الآية ) ( التوبة : 71 ) فمحصل الآية جعل ولاية النصرة لله ولرسوله والمؤمنين على المؤمنين . نعم يبقى هناك إشكال الجملة الحالية التي يتعقبها قوله : ( ويؤتون الزكاة ) وهى قوله : ( وهم راكعون ) ويرتفع الاشكال بحمل الركوع على معناه المجازى وهو مطلق